المشاركات

صورة
  هل فقد الإنسان إنسانيته؟ إن الناظر في هذه المدنية المعاصرة ليدرك أنها  كما جلبت معها للإنسان من الخير ما يعد و ما يحصى فكذلك أتت إليه بشرور قد تعد ولا تحصى، فهاهو إنسان اليوم يخالف أو يكاد يخالف ما كان عليه الآباء و الأجداد في الأمس من كد و جد في إكتساب الرزق من البيئة  البسيطة و من صبر على العمل الشاق و على العمل الخفيف في نهاره ثم يأوي إلى فراشه ليلبي نداء بدنه المتعب، فكان  يعيش على طبيعته و سجيته التي خلقه الله عليها لايتكلف من العيش ما لا يطيقه و ما يضره أكثر مما ينفعه، فيعيش كما تعيش غيره من الدواب التي تحيى على صفتها الأصلية التي جبلت عليها، فكان يأكل ما يجد و لا يأكل حتى يجوع و لا يأكل حد البطنة التي تذهب الفطنة و النشاط. ثم أصابه داء هذه المدنية الإتكالية فغير من خلق الله الذي خلقه الله عليه و عجز عن البحث عن طعامه بنفسه و صار متواكلا متكلا على ما تنتجه المصانع و المزارع التي استغلت ضعفه و عجزه فتاجرت في حاجاته و شهواته، فيأكل الوجبات السريعة وهو في عجلة دائمة  من أمره، و يتناول المعلبات و الطعام الجاهز أو نصف الجاهز يحتاج فقط التسخين لثوان معدودات يق...